الوصف
كيف مات المسرح القديم، ثم عاد إلى الحياة من قلب المؤسسة التي حاربته؟ هذا هو السؤال المثير الذي يقود كتاب «المسرح في العصر الوسيط: الديني والهزلي» لعبد الرحمن صدقي، في رحلة تتتبع واحدة من أكثر مراحل تاريخ المسرح غرابة وتحولًا. يبدأ الكتاب من أواخر الإمبراطورية الرومانية، حين تراجعت الدراما الرفيعة أمام عروض اللهو والمصارعة والمحاكاة، ثم يرصد سقوط روما، وامتداد العصور المظلمة، وموقف الكنيسة الرافض للمسرح حتى إغلاق المسارح واندثارها في الغرب.
لكن الحكاية لا تنتهي هنا؛ فالمسرح الذي أبعدته الكنيسة عاد بعد قرون من داخل طقوسها نفسها. ومن الحوار القصير المصاحب للقداس، إلى التمثيليات الطقوسية باللاتينية، ثم دخول لغة الشعب، بدأت الدراما تستعيد حياتها وتتجه شيئًا فشيئًا من المذبح إلى أعتاب الكنيسة والساحات العامة. ومع اتساع الحركة المسرحية ظهرت التمثيليات الدينية الطويلة وتمثيليات الأسرار، ثم أخذ المسرح غير الديني والهزلي يشق طريقه إلى الجمهور. كما يتوقف الكتاب عند أثر الحروب الصليبية وازدهار المسرح الديني وظهور جمعيات التمثيل.
وعبر نصوص وشواهد ورسوم ترجع إلى العصور الوسطى، يكشف الكتاب كيف امتزج الدين بالفن، والطقس بالفرجة، والجد بالهزل، وكيف صنعت القرون الوسطى الجسر الذي عبر عليه المسرح الأوروبي من عالمه القديم إلى آفاق جديدة مهدت لنهضته اللاحقة.









