الوصف
من عالم الصحافة إلى غواية الحكاية؛ يفتح محمد التابعي باباً واسعاً على قصص عاش بعضها، وقرأ بعضها، وتأمل ما أثارته من ضجيج ورفض وافتتان.. يبدأ من علاقته المبكرة بالسرد، ومن هيبته الطويلة لكتابة القصة، ثم يكشف كيف دفعته الرقابة السياسية إلى أن يجرب هذا الفن؛ فإذا به يجد نفسه أمام جمهور لا يقل إثارة عن الحكايات نفسها؛ جمهور يقرأ بشغف، ثم يحتج، ينجذب إلى الممنوع، ثم يرفع في وجه الكاتب رايات الفضيلة، ومن هنا تتحول القصة عنده إلى مرآة تكشف تناقضات الإنسان والمجتمع، لا إلى مجرد حكاية للتسلية.
ويتسع المشهد ليعبر من القاهرة إلى لندن وباريس وأمريكا، مستعيداً نماذج من القصص التي أثارت الجدل حول الحب والجسد والدين والأخلاق والحرية، ومناقشا الحدود الملتبسة بين الأدب والإثارة؛ وبين التحليل الصادق واستغلال غرائز القارئ، وفي نبرة تجمع خبرة الصحفي بفضول الحكماء، يطرح التابعي أسئلته من غير مواربة: لماذا يهاجم الناس ما يحرصون على قراءته؟ ومتى يصبح الصدق الأدبي فضيحة؟ وأين تنتهي حرية الكاتب وتبدأ مسؤولية المجتمع؟ إنه كتاب عن القصص، نعم، لكنه في العمق كتاب عن القراء أيضا؛ عن أهوائهم، ومخاوفهم، وأحكامهم المتناقضة.









