الوصف
في هذا الكتاب لا يقدّم محمد التابعي مجموعة قصص بالمعنى التقليدي، بل يفتح أبواب الذاكرة على حكايات سمعها من أصدقاء وزملاء، أو شهد أصحابها وقائعها، وكل راوٍ يؤكد أن وراء حكايته أصلًا من الحياة، ومن هنا تنشأ متعة الكتاب، قصص تبدو أحيانًا أغرب من الخيال، لكنها تستمد توترها من قربها من الواقع، ومن أسماء وشخصيات عاشت في قلب الحياة الثقافية والفنية المصرية.
بين دفتي الكتاب تتقاطع أصوات أم كلثوم، ويوسف وهبي، وتوفيق الحكيم، ومحمد عبد الوهاب، ومنيرة المهدية وغيرهم، فتتحول السهرات والذكريات والاعترافات إلى مادة سردية نابضة، تمتزج فيها الطرافة بالغموض، والحب بالخيانة، والنجاح بالخذلان، والمصادفة بالمأساة، ولا يقف التابعي عند نقل الحكاية، بل يمنحها إيقاعه الصحفي المعروف، وحسه بالمشهد، وقدرته على التقاط المفارقة واللمحة الإنسانية خلف الوقائع.
وفي هذه الصفحات نرى مصر في زمنها الحي، مسارحها وصالوناتها ومصايفها ونجومها، وما كان يدور بعيدًا عن الأضواء من أسرار صغيرة وحكايات كبيرة، بعضها يبعث على الضحك، وبعضها يترك في النفس أثرًا مريرًا لا يزول سريعًا، إنه كتاب عن الحياة حين تكون أكثر جرأة من المؤلف، وعن قصص وُلدت في المجالس والصداقات والذكريات، ثم وجدت طريقها إلى الورق، وفي كل حكاية سؤال يظل معلقًا: أين تنتهي الحقيقة، وأين تبدأ الصياغة التي تجعل منها أدبًا؟ وتعيد إلينا ملمحًا من زمن لا يتكرر حقًا.









