الوصف
في زمنٍ أصبحت فيه الرواية هي الجنس الأدبي الأكثر حضورًا وانتشارًا، تبدو القصة القصيرة كأنها تخوض معركة هادئة من أجل البقاء. لكن هل يعني تراجع مساحتها أنها فقدت قدرتها على التأثير؟ أم أن سر قوتها يكمن أصلًا في قدرتها على اقتناص لحظة واحدة، وتكثيف حياة كاملة داخل مشهد أو موقف أو دفقة شعورية عابرة؟ من هذا السؤال ينطلق كتاب «القصة القصيرة في زمن الرواية.. دراسات تطبيقية»، ليعيد النظر في مسيرة هذا الفن وتحولاته وموقعه داخل المشهد الأدبي المعاصر.
وعبر قراءات تطبيقية في تجارب عدد من أبرز كتاب القصة، يتتبع المؤلف الخيط الممتد من يحيى حقي ويوسف إدريس إلى جيل الستينيات والأجيال التالية، متوقفًا عند أعمال بهاء طاهر وسعيد الكفراوي ومحمد المخزنجي وغيرهم، باحثًا عن تلك العناصر التي تحفظ للقصة هويتها، وتمنحها القدرة على التجدد دون أن تفقد جوهرها.
كما يدخل الكتاب إلى منطقة شديدة الجدل هي «القصة القصيرة جدًا»، فيناقش علاقتها بإيقاع العصر السريع، ويضع حدودًا فاصلة بين التكثيف الفني والاختزال الذي قد يُفقد النص حكايته ومتعة اكتشافه، إنه كتاب عن فن صغير في حجمه، واسع في احتمالاته، لا يزال قادرًا على الإدهاش كلما وجد الكاتب الذي يعرف كيف يصنع من اللحظة عالمًا.









