الوصف
قد تكفي مصادفة واحدة لتقلب حياة إنسان رأسًا على عقب، وتضعه أمام حقيقة ظل يهرب منها طويلًا، فليس أصعب على المرء من مواجهة نفسه حين تتنازع قلبه الرغبة والكبرياء، ويتعارض ما يتمناه مع ما يمليه عليه ضميره.
في أجواء لبنان الساحرة، بين صخب بيروت وسكينة الجبال، تنشأ حكاية حب غير مألوفة، تجمع رجلًا خبر الحياة واعتاد الانتصار في مغامراته العاطفية، بفتاة بسيطة تحتفظ بعفويتها وصفاء روحها. ومن هذا اللقاء تنفتح أبواب الصراع بين البراءة والتجربة، وبين صدق المشاعر والأوهام التي نصنعها عن أنفسنا، حتى يصبح القرار الذي يبدو يسيرًا بداية لمصير لا يمكن التنبؤ به.
ولا تتوقف براعة محمد التابعي عند تصوير العواطف الإنسانية، بل تمتد إلى السخرية الذكية والمفارقات المدهشة، حين يجعل الكاتب في مواجهة شخصياته، فتتمرد عليه، وتحاسبه على أفعاله، وتكشف بأسلوب طريف أسرار الكتابة وما يدور خلف صفحات القصص، بأسلوب يجمع رشاقة الصحفي وخيال الأديب، وحوار تتدفق فيه الحياة، يرسم التابعي شخصيات من لحم ودم، تتردد وتخطئ وتحب وتندم، وتكشف في لحظات ضعفها ما تخفيه وراء أقنعة القوة والثقة









